أضاحي العيد وفاجعة “أونسه”.. مستهلكٌ مخذولٌ بالخدمات ومقتولٌ في الطرقات!
مهد الحروف د.هيثم حسن عبد السلام خبير شؤون المستهلك mismawia@yahoo.com

نستقبل عيد الأضحى المبارك، تلك الفرحة الغامرة التي تملأ القلوب، لكنها تأتي هذا العام محاصرة بجملة من التحديات والمنعطفات التي تمس صميم حقوق المستهلك، وتتطلب وقفة صريحة لضمان سلامته الاقتصاديّة والجسديّة، فحق المستهلك في تلبية احتياجاته الأساسية وفي بيئة تعاملات عادلة ومستقرة يُنتهك اليوم بمرارة وسط شكاوى من الارتفاع غير المبرر في أسعار الأضاحي، وضيق خيارات التوفر للسلع والمواد الأساسية، مما يضع جهات الرقابة أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لضبط الأسواق ومنع الجشع وتفعيل حق المستهلك في الحماية الاقتصادية والعدالة السعرية.
وما يزيد الطين بلة، ويحيل الفرحة إلى حالة من التوتر والازعاج الشديد، هو ما يواجهه المواطن من ضعف حاد في شبكات الاتصال وتعطل مستمر للتطبيقات البنكية الإلكترونية، وهو ما يمثل مساساً مباشراً بحق المستهلك في الحصول على خدمات كفوءة ومستمرة؛ ففي عصر أصبحت فيه المعاملات الرقمية عصب الحياة، يجد المستهلك نفسه عاجزاً عن إتمام أبسط المشتريات بسبب “عطل النظام”، والشبكة طشت ، مما يتطلب التزاماً حقيقياً من الشركات بتوفير بنية تحتية تضمن للمستهلك حقه في جودة الخدمة دون انقطاع، خاصة في مواسم الذروة.
إن العيد فرحة للجميع، ولا نريد لهذه الفرحة أن تتحول إلى مأتم، مما ينقلنا إلى الحق الأسمى للمستهلك وهو “الحق في السلامة والأمان” في دمه وماله، هذا الحق الذي يهدده عدم الالتزام بقواعد السلامة المرورية والسرعة الزائدة والتخطي الخاطئ في طرقات السفر، وهو السلوك الطائش الذي تسبب بمرارة وأسى شديدين في فاجعة رحيل المبدع الفنان مجذوب أونسه، نسأل الله له الرحمة والمغفرة الواسعة، والذي كان بحق نموذجاً ملهماً إذ سخر فنه ليكون سفيراً للمواصفات والمقاييس، وقدّم أعمالاً متميزة لنشر ثقافة التقييس وحماية المستهلك والتوعية بجودة وسلامة ما يستهلكه الإنسان.
وسبحان الله، كيف يغير القدر مسارات ومخططات البشر في لحظة، فقد كنت أخطط بعمق مع الفنان العازف والملحن المتميز معتز منصور لإقامة مهرجان غنائي وثقافي كبير في مدينة أم درمان العريقة، وكان من المفترض أن يكون الركيزة الأساسية في هذا المهرجان هو الفنان مجذوب أونسه – له الرحمة والمغفرة – ليعيد للخرطوم ألقها وفرحها، ولكنها مشيئة الله ولا راد لقضائه، ليبقى عزاؤنا هو استلهام رسالته في تخليد حقوق المستهلك والالتزام التام بإجراءات السلامة لتبقى فرحة العيد كاملة في كل بيت، وكل عام وأنتم بخير.


